الأربعاء، 22 يناير 2014

فاتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــكم القطــــــــــــــــــــــــــــار !


ميادين – خديجة الأنصاري – أوباري
كل ما أعرفه إني مواطن و بلادي من أغني بلاد العالمين و أنا جائع و أطفالي حفاة و بيتي مؤجر و براميل النفط تهدر كل حين و الملايين تبذر في حياض الآخرين و أنا ابن الأرض مدين .
                                                                 أحمد مطر
ماذا تريد أوباري من الدستور ؟ هذا هو السؤال المفترض و لكن خطر لي أن أسأل ماذا تريد أوباري من المصارف المزدحمة ؟ و التي لا تخلوا دائما و أبدا ممتلئة ، و بالرغم من هذا قبل أيام قليلة اقتحمت المصارف و المجلسين المحليين وادي الحياة و وادي الآجال و أيضا تم اقتحام المؤسسات الإدارية  من قبل بعض المجموعات المسلحة المجهولة كالعادة ! و استمر إغلاقها لمدة أسبوعين و أسباب الاحتجاج غير واضحة و غير معروفة  .
غافلين ؟ نعم . و السؤال هل ستطول هذه الغفلة عن الدستور ؟ و الاستمرار في خلق المشكلات اليومية التي لا تذكر و اقناع أنفسنا بأننا حققنا الانتصارات الوهمية و نكتفي بما نحن عليه من سوء حال سياسي ، و هل ستبقي مؤسساتنا الإدارية ضعيفة و في حماية المسلحين ! و يقتحمها المسلحين أيضا .
و لأن الاتفاق السياسي من المستحيلات و الانتخابات المحلية لم تنصفنا و لم يشارك فيها إلا عدد قليل و البعض الآخر احتجوا قائلين إنها انتخابات غير شرعية و لا تمثلهم لهذا اختاروا ألا  ينتخبوا ، و لهذا و بعد تكليف الحاكم العسكري للمنطقة الجنوبية و تخويله بزمام الأمور في مناطق الجنوب قام الحاكم العسكري بزيارة لمدينة أوباري و الإطلاع علي المشكل القائم هنا و بعد الإطلاع جاء بالقرار التالي ، قرر أن يكلف و بدون أي انتخابات حاكم مدني لواحة ! أوباري كأفضل حل حتي تهدأ الأوضاع  و تسير عملية التحول السياسي في المنطقة  كما يجب و أختار أن يكون الحاكم المدني من خارج المنطقة الجنوبية و حتي يكون علي حياد و علي اتصال بكل الأطراف المجالس و القبائل و مؤسسات المجتمع المدني !
و بعد فترة قصيرة جدا تم اغتيال مساعد الحاكم المدني و لا نعرف ما هي الأسباب وراء مسلسل هذه الاغتيالات المستمرة و كثرة المجموعات المسلحة في المنطقة و مما دق ناقوس الخطر لدي العالم في الغرب و هذا ما أكدته الصحيفة الأمريكية ( لوس انجلوس تايمز) عندما كتبت ليبيا تتأرجح و الجنوب نحو الفوضي – و المتطرفين المتشددين . و أن الكثير من الخطر في مناطق الجنوب ينبع من العداوات القبلية القديمة و أيضا سوء تدريب المليشيات المسلحة و عدم انضباط الجيش الوطني ، و لا فرص للعمل إلا في الجيش مما فسح المجال للمهربين و تجار البشر و تجار المخدرات لأن لا مجال لإعالة عائلاتهم إلا بهذه الطريقة و هذا مما يمنع انضباط الأمن في الجنوب  إلا تطوعا من بعض الشباب لحراسة و حماية بعض المنشآت الحيوية و المؤسسات الإدارية و أيضا الحدود الجنوبية أيضا حماتها متطوعين ، و أخيرا انتهي مسلسل الجنوب و إعلانه  كمنطقة عسكرية و ربما سيكون الدستور عسكري أيضا ! في الجنوب حتي لا يفلت من ليبيا لأن الجنوب هو الطفل المدلل في ليبيا و المستعصي في نفس الوقت و ظهر ليبيا الذي يسقيها ماءا عذبا و ذهبا أسود ، انتهينا بتكليف حاكم مدني و عسكري و لكن الحاكم لم يفلح نفسه و لم تفلح المجموعة المسلحة المحتمي بها أيضا في حمايته من اغتيال مساعده الشخصي السيد ( موسي العوامي ) فكيف تتم حماية الجنوب من اختراق الحدود و من دخول العمالة الغير شرعي و كيف يتم منع التهريب و القضاء علي المهربين ! و الأمراض أيضا أصبحت تخترق الجنوب !  و لا تهيئة للمستشفيات لاستقبال هذا النوع من الحالات ، عموما فاتكم القطار اذا استمر الحال علي هذا الوضع و سنعتبر أن الجنوب يحتضر و الدستور في الجنوب ربما سيتم اغتياله أيضا !
التنمية البشرية و البنية التحتية نتكلم عنها فقط ( هدرزة شعبية ) في البيوت بين النساء و المقاهي بين الشباب فلا وجود للتنمية بيننا عمليا و لو بمحاولة فهذا شيء بعيد المنال الجميع لديه نية الكلام و نية الاستماع و لكن نية الفعل فليحميها الله ! مادام الجنوب معقل المتطرفين و المجرمين و المجموعات المسلحة المجهولة ! فمن أين نأتي بتنمية له إذا امتنع الكثير عن دخول الجنوب لأسباب انعدام الأمن و الأمان فيه إلا من رحم ربي !  
نتمني رؤية بناء ناطحات السحب و الأبراج و تعبيد الطرق و أرقي المدارس و المستشفيات و ... ألخ و نحن بعبع ليبيا ! أو دار الغولة ! نرعب كل يدخل بيننا حتي لو كان عمله يخدم مصالحنا و مصلحة منطقتنا !
مخربين ، مليشيات مسلحة ، مجهولين ، متطرفين ، متشددين ، مسلحين ، و ما أدراك ! هل تسمحوا لنا بأن نتقدم خطوة لكي نبني ما تم هدمه ثقافيا و سياسيا و اقتصاديا ؟ لم و لن ترهقونا لأننا سنتقدم عاجلا أم أجلا و لكن أرهقتم أنفسكم بمحاولاتكم الفاشلة و المتكررة من الغباء جدا أن تكرر نفس التجربة في كل مرة  و تنتظر نتائج مختلفة !!!
تقرر قبل مدة من الآن من قبل البرلمان الليبي بأن اختيار لجنة صياغة الدستور سيكون بالانتخاب ! هل أسأل ما هو رأيك في قرار انتخاب لجنة الستين ؟ ! هل يتبادر هذا السؤال المهم إلي ذهن المواطن الليبي ( الغلبان ) أم المواطن هذا ما لا يهمه في الأمر و أكتفي بالمثل القائل ( فخار يكسر بعضه ) !

بالفعل هذا الأمر يجعل منا تائهين في سر هذه الصحراء و إصرارها علي أن تبقي صحراء !

الثلاثاء، 21 يناير 2014

تانس اد وانس




  حكاية ( تانسس ) واخيها ( وانس ) رغم أنه ادخل تعديل في هذه الأسطورة في اسم شقيق تأنس حيث يسميه ( اطلانتس ) و لهذا علاقة قياسية بقارة ( اطلانتس ) الغارقة والتي يلمح الكوني إلى أنها وجدت ذات يوم في الصحراء .. لأنه يسوق الاسم من خلال أسطورة أخرى مكملة ساقها الكوني في بداية قصة جرعة دم ( لم يعد وأنس الصغير يحتمل العطش فأخبر أخته تأنس كيف نسى احجوبته حيث كأن يرعى قطيع الغزلان .. فبكت تأنس ورجته إلا يشرب من بول الغزال .. لكن وأنس لم يعد يحتمل . فذهب واختطف احجبته وشرب من بول الغزال بعد أن القمة حجراً .. فعاد إلى أخته تأنس وقد تحول نصفه الأعلى إلى غزال وأحجبته معلقة في قرنيه )
ولأن السياق الأسطوري من حيث المنشأ ( قبائل الطوارق ) ومن حيث الروائي ( إبراهيم الكوني ) وبعيداً عن الخوض في التحولات إلى أنصاف حيوانات وهي أساطير تملأ ذاكرة شعوب العالم يعود اهتمامنا بهذه الأسطورة بحكاية تأنس وأخيها وأنس لما لها من علاقة بتأسيس البئر مع ملاحظة أخرى أن تأنس هي ( تأنيت ) .. أو ( تنت ) أو (تأنس ) وهي مسميات لآلهة الحب والخصوبة عند قدماء الليبيين والمرتبطة شرطياً بالقمر رمزاً لها .
وعند موت اطلانتس في إحدى رحلاته التي كان يخرج فيها للصيد وقفت تأنس أمام جثة أخيها وفاضت الامها في بكائيتها الشهيرة ( أحببتك كما لم تحبك أمك .. )(8) إلى أن تختتم هذه البكائية (( تباً لك أيتها الصحراء الكبرى ما أقساك .. ولكن اقسم إنني سوف أنتقم لك من الصحراء أيضاً فأهناً في نومك الأبدي لأنه لن يهدأ لي بال حتى تغمر المياه رفاتك في القبر ))(9)
وتتوالى الحكاية لتخبرنا أنه عن طريق المنجمين والعرافين استطاعت تأنس أن توفي بعهدها ووعدها بقهر الصحراء مع نبؤة ضُمنت داخل الأسطورة .. تشير إلى أن المياه سوف تبقى ما بقت تأنس على قيد الحياة لكنها ستختفي باختفاء تأنس من الوجود ((وعند موت تأنس حدثت حركة غريبة في نظام النجوم وقادت الكواكب الأخرى حملة ضد القمر وحدث ما يسمى بالخسوف لأول مرة .. استمر الصراع وهبت الأعاصير والعواصف المحملة بالغبار وعادت الصحراء تزحف على الصحراء وبقى البئر الأسطوري رمزاً بائساً لهذه الحضارة))(10)
هذه الحضارة التي يعنيها الكوني هي حضارة اتلأنتيدا الغارقة في الرمال في جوف الأرض بعد طوفان الرمال الرهيب .. وهذه كما قلت سابقاً إشارة ضمنية لقارة اطلأنتس الغارقة والتي تتضارب الآراء حول مكانها أن الكوني يقدم لنا رؤية أخرى من خلال هذا الطرح للقمر أن الخسوف للقمر يعني اختفاء الخصب وإيذاناً بانتهاء المجد فهو لم يقرن هذا الخسوف بسيرة التيه التي اتخذتها القبيلة نهجاً بل لقد ربط ذلك باختفاء حضارة بأكملها والبئر الذي هو مركز إنعاش حضاري مثله ذات يوم إلا أنه مثل في الجانب الآخر مرادفاً للاندثار .. سبب الوجود سبب الفناء أيضاً , وأن هذا القمر الذي هو معتقد ورمزاً للخصوبة والحب إشاراته في كل خسوف ليؤكد خسوف مجد القبيلة. (11)
أن اللحمة الأساسية في هذه الأسطورة قد استفاد منها الروائي بشكل رائع ذلك أنه أرخ لها انتقلت من أسطورة تعتمد المشافهة وسيلة لحفظها إلى أسطورة ضمنت متن روائياً .. كذلك أوجد من خلال السرد الاستردادي نوع من المأسوية لسيرة هذه القبيلة والتي هي بطل الرواية الفعلي .. والروائي نفسه استفاد من هذه الأسطورة وقدمها لنا في أماكن متباينة من أعماله لاحقاً .. ولكن من الجلي للقارئ أنه قدمها في هذه الرواية بسرد خجول .. دونما تدخل منه إذا استثنينا إيجاد مبرر لتغيير الاسم من وأنس إلى اطلأنتس.. ذلك لأن الروائي استفاد لاحقاً من سبك الأساطير القديمة داخل أعماله مضيفاً بعض الغموض والرهبة إليها متدخلاً في تواردها مضيفاً لها أشياء ومغيباً أشياء أخرى فهو يعلق أمال كبيرة على تعليق هذه الأساطير عبر رواياته العديدة ..
الرجولة ليست كما تعتقدون ، اذا كانت كما يعتقد البعض فعندها الكلاب أيضا تصبح رجال و لكن الرجولة أسلوب خاص لكل رجل ، لأن رجولة الكلاب متشابهة ...